فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 387

الشاعر كما ترى صغّر الفعل وأراد الاسم، وهو عليه الصلاة والسلام في الخبر صغّر الاسم وأراد الفعل.

(307) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَتَطَهَّرُ الرَّجُلُ فَيُحْسِنُ طَهُورَهُ، ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ فَيُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ، إِلَّا كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا اجْتَنَبَ الْمَقْتَلَةَ» [1] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «ما اجتنب المقتلة» مجاز، والمراد: ما لم يواقع الخطيئة الكبيرة التي تكون سببا لهلاكه، وطريقا إلى بواره، فشبّهها عليه الصلاة والسلام بالمقتل [2] من مقاتل الإنسان الذي إذا اتي منه فقد اتي عليه [3] . وإنّما أنّث عليه الصلاة والسلام «المقتل» لأنّه جعله في هذا الموضع عبارة عن الخطيئة، وهي مونّثة، فأنّثه حملا على المعنى، ولذلك في كلامهم نظائر كثيرة.

(308) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ» [4] .

وهذا القول مجاز، والمراد أنّ الغمّ يتغشّى قلبه عليه الصلاة والسلام حتّى يستكشف غمّته ويستفرج كربته بالاستغفار، فشبّه ما تغشّى قلبه

(1) مسند أحمد 5: 439، كنز العمّال 7: 742/ 21195.

(2) وهو الموضع الذي إذا اصيب لا يكاد يسلم صاحبه، كالصدغ. المصباح المنير: 490، مادّة (ق ت ل) .

(3) أي قضي عليه.

(4) مسند أحمد 4: 211و 260، صحيح مسلم 8: 72، سنن أبي داود 1: 1515339، مستدرك الحاكم 1: 511، السنن الكبرى 7: 52، كنز العمّال 1: 476/ 2075، الدرّ المنثور 6: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت