فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 387

وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَمَنْ أَرْتَعَ حَوْلَ الْحِمَى كَانَ قَمِنًا أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ» [1]

، يريد به التحذير من الإلمام بشيء من صغائر الذنوب لئلّا يكون ذلك مجرّئا على الوقوع في كبائرها، والتهوّك [2] في معاظمها، وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى. وهذا الغرض نحاه عمر بن عبد العزيز بقوله: «دع بينك وبين الحرام جزء من الحلال فإنّك إن استوفيت الحلال كلّه تاقت نفسك إلى الحرام» .

(96) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَقَدْ كَانَ رَقَّى [3] إِلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فِيهِ طَعْنٌ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَغَمْضٌ [4] لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي، فَاتَّهَمَتِ الْأَنْصَارُ زَيْدًا فِي حِكَايَتِهِ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرَ السِّنِّ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنََا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلََّهِ الْعِزَّةُ وَ} لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلََكِنَّ الْمُنََافِقِينَ لََا يَعْلَمُونَ [5] ، فَدَعَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَهُوَ مُتَأَثِّرٌ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَرَفَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «وَفَتْ

(1) مسند أحمد 4: 267.

(2) أيّ تحيّر وتهور ووقع في الشّيء بغير مبالاة ولا رويّة. أقرب الموارد 2: 141، مادّة (هـ وك) .

(3) أيّ رفع. أقرب الموارد 1: 426، مادّة (ر ق ي) .

(4) أيّ استحطاط.

(5) المنافقون (63) : 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت