فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 387

(156) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْكَلِمَةُ الْحَكِيمَةُ ضَالَّةُ [1] الْحَكِيمِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» [2] .

وهذه استعارة وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام جعل الكلمة الحكيمة للحكيم بمنزلة الضالّة التي هو ناشد لها، وساع في طلبها لأنّها أشبه بحكمته، وأولى بالانضمام إلى أخواتها في قلبه، فحيثما سمعها من قائل غير حكيم أو مرشد غير رشيد، فهو أحقّ بالحيازة لها، والغلبة عليها.

ويشهد بذلك

مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «إِنَّ الْكَلِمَةَ الْحَكِيمَةَ تَكُونُ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ فَلَا تَزَالُ تُنْزَعُ حَتَّى تُلْحَقَ بِصَوَاحِبَاتِهَا فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ»

[3] ، فكأنّها جعلت في قلب المنافق بمنزلة الغريبة التي هي في غير وطنها، ومع غير أهلها، وجعلت في قلب المؤمن بمنزلة المستقرّة في الوطن، والساكنة إلى السكن، وهذه أيضا استعاره اخرى.

(157) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: «أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً» [4] .

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل الدنيا بمنزلة الهارب

(1) الضالّة: الحيوان الضائع، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولقطة. المصباح المنير: 363، مادّة (ض ل ل) .

(2) سنن ابن ماجة 2: 1395/ 4169، وفيه: «ضالّة المؤمن» ، كنز العمّال 10: 28757148، 180/ 28936، الدرّ المنثور 1: 349.

(3) المحاسن 1: 230/ 174مع اختلاف، البحار 2: 94/ 28.

(4) كنز العمّال 3: 719/ 8565، و 16: 22/ 43764، الخصال 51/ 62، تحف العقول: 281، خصائص الأئمّة: 96، الإرشاد 1: 230، فقه الرضا عليه السّلام: 370عن العالم، وفيه: «ترحّلت» أمالي المفيد: 93 عن أمير المؤمنين عليه السّلام الكافي 2: 131/ 15عن علي بن الحسين عليه السّلام و 8: 58/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت