قلبه، ودواعي نفسه، وما يعركه من أديمها [1] ويعلكه من شكيمها [2] .
(160) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ: «وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ» [3] .
وهذه من أحاسن الاستعارات وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام جعل النساء من أقوى ما يصيد به الشيطان الرجال، فهنّ كالحبائل المبثوثة، والأشراك المنصوبة لأنّهن مظانّ الشهوات، ومقاود [4] الخطيئات، وبهنّ يستخفّ الركين [5] ، ويستخون الأمين.
(161) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ: «وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ» [6] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّ الشباب يحسّن القبيح، ويسفّه الحليم، ويحلّ مسكة [7] المتماسك، ويكون عذرا للمتهالك، فمن هذه الوجوه يشبّه صاحبه بالسكران من الخمر، والمغلوب على العقل. ومن هناك
(1) يقال: عرك فلان الأديم أي دلك جلد الحيوان حين دباغة.
(2) ويقال: علكت الدابّة الشكيم إذا لاكت الحديدة المعترضة في فمها وحرّكتها.
(3) تفسير القمّي 1: 291، وفيه: «ابليس» بدل «الشيطان» الترغيب والترهيب 3: 184، كنز العمّال 15: 43587921، الدرّ المنثور: 2: 326، البداية والنهاية 5: 18.
(4) المقاود: جمع مقود، وهو ما تفاد به الدابّة من حبل ونحوه. راجع أقرب الموارد 2: 1050، مادّة (ق ود) .
(5) يستخفّ: أي يعدّ خفيفا، الركين: الرجل الرزين.
(6) الفقيه 4: 377/ 5774، تفسير القمّي 1: 291، الاختصاص: 343، كنز العمّال 15: 921/ 43587، البداية والنهاية 5: 18، كشف الخفاء 2: 5.
(7) المسكة: ما يمسك الشيء.