فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 387

ويفسخ عقود العزائم، ويكبح [1] الجامح حتّى يرجع، ويسفّ [2] بالمحلّق حتّى يقع، ويعود بالخصم الضالع [3] موافقا، وبالضدّ الأبعد مقاربا.

والسحر في الأصل: هو التمويه والخديعة، والتلبيس والتغطية، وقال بعضهم: «السحر: ما نقلك من حال إلى حال» [4] . وكانت العرب تعتقد أنّ السحر يصرف الوجوه، ويقلّب القلوب، ويمرض الأجسام، ويسفّه الأحلام، ويفرّق بين المتحابّين، ويجمع بين المتباغضين، وهذا في الحقيقة نقل من حال إلى حال، وهو عندنا باطل، إلّا أن يراد به ما قدّمنا القول فيه من خديعة الإنسان بلين القول، وحسن اللفظ حتّى يرضى بعد اشتطاطه [5] ، وينثني بعد جماحه. وهذا الوجه هو الذي ذهب إليه النبيّ عليه الصلاة والسلام، دون ما يقوله أهل الجهالة، وطغام [6]

الجاهلية.

(83) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي مِنْهُ بِرَحْمَةٍ»

وأصل هذا الكلام مستعار لأنّ المراد به: إلّا أن يغطّيني الله أو يجلّلني

(1) كبحت الدابّة: إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري، الصحاح 1: 398.

(2) أي يهبط.

(3) أي المسائل المخالف.

(4) لسان العرب 4: 348 «مثله» ، تاج العروس 11: 516، وفيها: إلى حال.

(5) أي بعد تباعده عن الحقّ وتجاوزه القدر. راجع أقرب الموارد 1: 591مادّة (ش ط ط) .

(6) الطغام: أراذل الناس وأوغادهم (الصحاح: 5/ 1975) .

(7) مسند أحمد 2: 256، سنن ابن ماجة 2: 1405/ 4201، مجمع الزوائد 10: 356، كنز العمّال: 1:

253/ 1277، صحيح مسلم 8: 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت