(48) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ»
وهذا القول مجاز لأنّ اليمين الفاجرة على الحقيقة لا تخرب الديار، ولا تعفّي الآثار، وإنّما المراد أنّ الله سبحانه إذا أقدم الحالف على اليمين الفاجرة استهانة بها، واستغرارا بالعقوبة المرصدة عليها قطع تعالى دابره، وأخرب منازله، وردّاه رداء خزيه، وقنّعه قناع بغيه.
(49) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ:
«تُصَلَّى فِي حَلَاقِيمِ الْبِلَادِ» [2] .
وهذا الكلام مجاز، و «حلاقيم البلاد» عبارة عن نواحيها وأطرافها، والمداخل إليها، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه تلك الأطراف المفضية إلى الأوساط، بالحلاقيم التي هي الطرق إلى الأحشاء والأجواف.
{بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} *
(50) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنِّي مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ [3] : هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ وَتَغْلِبُونَنِي، تَقَاحَمُونَ [4] فِيهَا تَقَاحُمَ الْفَرَاشِ وَالْجَنَادِبِ،
(1) الْكَافِي 7: 435/ 2وَ 436/ 3، ثَوَابِ الاعمال: 226، السُّنَنِ الْكُبْرَى 10: 35، كَنْزِ الْعُمَّالِ 3:
363/ 6956وَ 16: 61/ 43942، وَالبلاقع: جَمَعَ بَلْقَع وَبلقعة، وَهِيَ الْأَرْضِ الْقُفْرِ الَّتِي لَا شَيْءٌ بِهَا.
أَقْرَبُ الْمَوَارِدِ 1: 60، مَادَّةٌ (ب ل ق ع) .
(2) النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثَ 1: 428، لِسَانِ الْعَرَبِ 12: 150وَفِيهِمَا عَنْ الْحَسَنِ.
(3) الحجز: جَمَعَ حُجْزَةُ، وَهِيَ مَوْضِعٍ شَدَّ الْإِزَارِ وَالسروال. الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: 122، مَادَّةٌ (ح ج ز) .
(4) أَيُّ ترمون أَنْفُسَكُمْ. الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: 491، مَادَّةٌ (ق ح مَ) .