(294) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «جِيئُوا بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ»
في حديث طويل، فأتي به فضحّى به وذبحه بيده [1] .
وهذه استعارة، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «يطأ في سواد» أنّ أظلافه سود، فكأنّه يطأ منها في سواد أي ليس بينها وبين الأرض منها إلّا ما هو أسود، وهذه من محاسن الاستعارات.
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «وينظر في سواد» أنّ حدقته سوداء، أو مطارح نظره منها، فكأنّما ينظر في سواد. وهذا المعنى أراد كثيّر بقوله:
ومن نجلاء تدمع في بياض ... إذا دمعت وتنظر في سواد [2]
فالمراد بقوله: «تدمع في بياض» أنّ دمعها يقطر على خدّها وهو أبيض، فيصير الدمع واقعا في بياض، والمراد بقوله: «وتنظر في سواد» المعنى الذي قدّمنا ذكره من وصف الحدقة بشدّة الاسوداد، وإذا كان النظر منها فكأنّ النظر في سواد.
(295) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ امْرَأَةٌ اسْتُحِيضَتْ:
«لَيْسَتْ هَذِهِ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ» [3] .
وهذه استعارة، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «ركضة من
(1) مسند أحمد 6: 78، صحيح مسلم 6: 78، سنن أبي داود 1: 638/ 2792، السنن الكبرى 9: 267، المبسوط 1: 387.
(2) ديوان كثير: 219، أمالي المرتضى 4: 82، النجلاء: الواسعة العين.
(3) سنن النسائي 1: 121، 183، مسند أحمد 6: 129، السنن الكبرى 1: 349.