وقد قال بعضهم: «المراد بالإسلال هاهنا: سلّ السيوف، وبالإغلال:
لبس الدروع» وهذا القول غير معروف، والقول الأوّل هو القول السدد، والصحيح المعتمد.
(105) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الرَّحِمِ: «هِيَ شِجْنَةٌ مِنَ اللَّهِ» [1] .
وفيها لغتان: «شِجْنَة» و «شَجْنَة» وهذا القول مجاز لأنّ أصل «الشجنة» : اسم لشعبة من شعب الغصن المتصل بالشجرة، ويقال:
«شجر متشجّن» إذا التفّ بعضه ببعض، ومنه قولهم: «الحديث شجون» و «ذو شجون» [2] أي ذوشعب تتشعّب فيذكر بعضها بعضا، ويجرّ أوّل آخرا.
وقيل أيضا: «إنّ الشجون: هي الشعاب المتصلة بالأودية» فيجوز أن يكون الحديث شبّه بها لكثرة طرقه ومداخله، وتعلّق أواخره بأوائله.
والمراد ب «الشجنة» هاهنا تشبيه الرحم بالشعبة المتصلة بالشجرة، فهي بعض منها، ومنتسبة إليها، فكذلك الرحم يجب صلتها على من وجب عليه حقّها، وضرب إليه عرقها.
ويجوز أيضا أن يكون إنّما شبّهت بشجون الوادي لتعلّقها به، وإضافتها إليه، كما قلنا في «شجون الحديث.
(1) مسند أحمد 1: 190و 321، مجمع الزوائد 8: 178، الدر المنثور 6: 65، مستدرك الحاكم 4:
159، وفيه: «الرحم» بدل «هي» ، غريب الحديث 1: 209، معاني الأخبار: 302/ 1.
(2) مقاتل الطالبيين: 263، التوحيد: 3، معاني الأخبار: 302/ 1، الفرج بعد الشدّة 1: 41، البداية والنهاية 13: 152، مجمع الأمثال 1: 197، غريب الحديث 1: 209.