فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 387

الأوتار من أعناق الخيل [1] .

ولتقليد الخيل وجه آخر: وهو أنّ العرب كانت إذا قدرت وظفرت قلّدت الخيل العمائم، وذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان لمّا تغلّب على الأمر ودخل الكوفة بعد صلح الحسن بن عليّ عليهما السّلام فعل ذلك بخيله، فقالت امّ الهيثم بنت الأسود:

أقرّ عيني أن جاءت مقلّدة ... خيل الشّامين في أعناقها الخرق [2]

(206) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ» [3] .

وهذا مجاز لأنّ الضالّة على الحقيقة ليست بحرق النار، وإنّما المراد أخذ ضالّة المؤمن والاشتمال عليها والحول بينه وبينها، يستحقّ به العقاب بالنار، فلمّا كانت الضالّة سبب ذلك حسن أن تسمّى باسمه لأنّ عاقبة أخذها يؤول إلى حريق النار، ويفضي إلى أليم العقاب. وقد نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن أخذ ضوالّ الإبل وهواميها، والهوامي: الضائعة [4] ، قال الشاعر:

همت بغلها بالسّبلجين وأوفضت ... بوادي ثميل عن جنين مشيّد [5]

(1) انظر: مسند أحمد 4: 408، سنن أبي داود 3: 4/ 2552، فيه: لا يبقينّ في رقبة بعير قلادة، ولا قلادة إلّا قطعت.

(2) مقاتل الطالبيين: 41.

(3) سنن الدارمي 2: 266، سنن ابن ماجة 2: 836/ 2502، السنن الكبرى 6: 190، مجمع الزوائد 4:

167، مسند أحمد 4: 25و 5: 80، وفيه: «ضالة المسلم» المبسوط 3: 319، رواه عن الحسين بن مطرف.

(4) انظر: مسند أحمد 4: 115.

(5) معجم ما استعجم 1: 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت