فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 387

بَعْضُهُ بَعْضًا»

[1] لو قال: «بنيان» لكان من قبيل المجاز.

ومثله أيضا

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمٍ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ: «مَا لِي أَرَاهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ [2] »

[3] ، ولو قال: «أيديهم أذناب خيل شمس» لكان الكلام مستعارا، ولذلك نظائر كثيرة يطول بذكرها الكتاب.

ولم يرض عليه الصلاة والسلام بقوله: «طفّ الصّاع» في إرادة الغرض الذي تكلّمنا عليه في الخبر حتّى قال: «لم تملؤوه» فزاد المعنى إيضاحا، والكلام إفصاحا.

وفي ضمن هذا القول نهي عن الافتخار على الناس إلّا بالفضائل الدينية، دون الفضائل الدنياوية، وهو معنى

قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

«لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى»

لأنّ فضائل الدين وصل يتوصّل بها إلى النعيم الباقي، والدرج العوالي، وفضائل الدنيا لا تعدو غايتها، ولا توصل إلى ما بعدها، فهي كالغرس الذي لا يثمر، والزاد الذي لا يبلغ.

(218) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَيْهَمَيْنِ»

(1) سنن النسائي 5: 79، مسند أحمد 4: 404، صحيح البخاري 1: 123، صحيح مسلم 8: 20، سنن الترمذي 3: 218/ 1993، السنن الكبرى 6: 94، مجمع الزوائد 8: 87، كنز العمّال: 1: 141/ 674.

(2) الشّمس: جمع شموس، وهو النّفور من الدوابّ الذي لا يستقرّ لشغبه وحدّته. لسان العرب 7: 194، مادّة (ش م س) .

(3) سنن النسائي 3: 5، مسند أحمد 5: 101، صحيح مسلم 2: 29، سنن أبي داود: 1: 226/ 1000، السنن الكبرى 2: 173، كنز العمّال 7: 482/ 19883، المعتبر 2: 157.

(4) النهاية في غريب الحديث 5: 303، لسان العرب 12: 649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت