فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 387

قيل: «إنّهما السيل والحريق» وقيل: «بل هما السيل والجمل الصؤول [1] » وتسمية كلّ واحد من هذه الثلاثة بالأيهم مجاز وذلك أنّ الأيهم هاهنا اسم للشيء لا يملك دفعه، ولا يستطاع ردّه، ولا له نطق فيكلّم، ولا سمع فيهجهج [2] ، ولا معقول فيستعتب، ومن ذلك قيل للفلاة:

«يهماء» إذا كانت عمياء المسالك لا يهتدى بآياتها، ولا يستدلّ بأعلامها.

وقال الأعشى:

ويهماء باللّيل غطشى الفلاة ... يؤنسني صوت فيّادها [3]

و «الفيّاد» اسم طائر، وقيل: إنّه ذكر البوم».

ومثل تسميتهم الشيء «أيهم» إذا كان على الصفة التي ذكرناها، ما أنشدنا شيخنا أبو الفتح عثمان بن جنّي النحوي رحمه الله وأظنّه من أبيات «الكتاب» :

وداهية يتّقيها الرّجال ... مرهوبة الحدّ لا فالها [4]

قال: «والمراد بقوله: لا فالها أي ليس لها جهة واحدة تتقى منها كما يتّقى الحيوان العادي من جهة أنيابه، أو ناحية أظفاره، بل كلّ جهاتها محذور، وكلّ نواحيها مخوف» .

(1) وهو الذي يأكل راعيه، ويواثب الناس فيأكلهم، أو هو الذي يشلّ الناس ويعدو عليهم. لسان العرب 7: 444، مادّة (ص ول) .

(2) أي فيصاح به ويزجر لكيفّ. لسان العرب 15: 29، مادّة (هـ ج ج) .

(3) ديوان الأعشى: 73، الصحاح 3: 1013و 5: 2065، غطشى: مظلمة.

(4) كتاب سيبويه 1: 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت