(46) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الْبَقْلَتَيْنِ [1] فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا» [2] .
وهذا القول مجاز لأنّ الإماتة على الحقيقة لا تلحق إلّا ذا حياة، وإنّما المراد: فليستخرج ما فيهما من القوّة التي عنها تكون شدّة الرائحة المكروهة بالطبخ، تشبيها بالميّت الذي لا يبلغ إلى مفارقة الحياة إلّا بعد بلوغ قوّته منقطعها، وتفريق الموت مجتمعها.
وفي رواية اخرى: «فليمثهما [3] طبخا» بالثاء أي فليطبخهما حتّى تتفتّتا فتنماثا.
(47) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ» [4] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «مِرْآةُ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يَرَى فِيهِ حُسْنَهُ وَقُبْحَهُ»
وهذا القول مجاز واستعارة، والمراد أنّ المؤمن الناصح لأخيه المؤمن يبصرّه مواقع رشده، ويطلعه على خفايا عيبه، فيكون كالمرآة له ينظر فيها محاسنه، فيستحسنها ويزداد منها، ويرى مساوئه فيستقبحها وينصرف عنها.
(1) أي الثوم والبصل.
(2) صحيح البخاري 5: 498، الموطأ 1: 17، سنن النسائي 2: 43، السنن الكبرى 3: 78، وفيه:
«الشجرتين» بدل» البقلتين»، كنز العمّال 15: 269/ 40922، عنه البحار 66: 205/ 22.
(3) أي فليذبهما. أساس البلاغة: 439، مادّة (م وث) .
(4) سنن الترمذي: 19301927، سنن أبي داود: / 4918، كنز العمّال 1: 154/ 7681، مصادقة الاخوان: 42، مشكاة الانوار 189: 502.
(5) لم أعثر له على مصدر.