وطئنا تميما [1] وطأة المتشاغل [2]
وقوله عليه الصلاة والسلام في أوّل الحديث: «إنّكم لتجبّنون وتبخّلون وتجهّلون» . يريد به إنّكم لتجبّن الناس آباءكم وتبخّلهم وتجهّلهم، فأضاف هذه الأحوال إلى الأبناء إذ كانوا شبها للآباء، وهذا أيضا مجاز ثالث في الخبر الذي كلامنا عليه.
(38) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ، وَمِنَ الْمَوْتِ الْأَحْمَرِ» [3] .
وهاتان الاستعارتان من أحسن الاستعارات لأنّ الجوع أبدا إنّما كان يلحق العرب في اللّأواء [4] والأزمات والسنين المجدبات، وتلك السنون تسمّى «غبرا» لاغبرار آفاقها من قلّة الأمطار، وأراضيها من عدم النبات والأعشاب، ويقولون: «هذه حجج [5] غبر» إذا كانت كذلك، ألا ترى إلى قول الشاعر:
أغرّ يباري الريح في كلّ شتوة
إذا اغبرّ أقدام الرجال من المحل [6]
وقيل: «عام الرمادة» لهذا المعنى على أحد القولين.
(1) في نسخة ب: قعينا.
(2) انظر: الأنوار في محاسن الأشعار: 239، صدره: ألم يأت أحياء الأراقم أنّنا.
(3) النهاية في غريب الحديث 3: 337، عن أبي هريرة، وفيه: «لو تعلمون» .
(4) أي الشدّة والمحنة. أقرب الموارد 2: 1122، مادّة (ل أى) .
(5) أي سنين.
(6) فرس أغرّ: أي في جبهته بياض قدر الدرهم، يباري الريح: يعارضها ويفعل مثل فعلها، شتوة: ستاء، المحل: الجفاف وقلّة الأمطار.