عليه الصلاة والسلام وهو فيما
رَوَاهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ:
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا [1] فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ [2] » [3] .
(208) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا» [4] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فَأَعْطُوا الرِّكَابَ أَسْنَانَهَا» [5] .
وهذه استعارة، والمراد ب «الأسنّة» هاهنا على ما قاله جماعة من علماء اللغة الأسنان، وهو جمع الجمع لأنّ الأسنان جمع سنّ، والأسنّة جمع الأسنان، و «الرّكب» جمع الرّكاب [6] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أمرهم أن يمكّنوا ركابهم زمان الخصب [7] من الرعي في طرق أسفارهم، وعند نزولهم وارتحالهم، فكنّى عن ذلك بإعطائها أسنانها، والمراد تمكينها من استعمال أسنانها في اجتذاب الأكلاء، وامتشاط
(1) أي ألزموا طريقا معتدلا. راجع لسان العرب 11: 178، مادّة (ق ص د) .
(2) أي يغلبه الدين أي من يقاويه ويقاومه ويكلّف نفسه من العبادة فوق طاقته. لسان العرب 7: 54، مادّة (ش د د) .
(3) مسند أحمد 4: 422و 5: 361، مستدرك الحاكم 1: 312، السنن الكبرى 3: 18، مجمع الزوائد 1:
62، كنز العمّال 3: 29/ 5305، الدرّ المنثور 1: 193.
(4) مسند أحمد 3: 282، غريب الحديث للهروي 1: 245، الفائق 1: 500، النهاية في غريب الحديث 2: 256، المحيط في اللغة 1: 249.
(5) تاج العروس 2: 523، ماده (ركب) ، المحيط في اللغة 1: 249، مسند أحمد 3: 305، وفيه «إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب أسنانها» .
(6) أي الإبل، واحدتها: راحلة. أقرب الموارد 1: 426، مادة (خ ص ب) .
(7) أي كثرة العشب. أقرب الموارد 1: 277، مادّة (خ ص ب) .