فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 387

الْمُسْتَطِيلَ الْأَبْيَضَ، وَلَكِنَّهُ الْمُعْتَرِضُ الْأَحْمَرُ» [1] .

(252) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

«يَبْلُغُ الْعَرَقُ هُنَاكَ مَا يُلْجِمُهُمْ» [2] .

وفي هذا القول مجاز، وله وجهان:

أحدهما: أن يكون المراد أنّ العرق يزيد بهم يومئذ حتّى يضعفوا عن الكلام فلا يحيروا جوابا، ولا يبتدئوا مقالا، كما يقول القائل: «حاججت فلانا فألجمته بالحجّة» إذا أسكته بها عن مراجعته، وقطع لسانه عن مناقلته، فشبّه عليه الصلاة والسلام إضعاف العرق لهم وبلوغه إلى أن يملك عليهم نطقهم باللّجم التي تملأ أفواه الخيل فتمنعها من تحريك ألسنتها تمطّقا [3] بالمشرب، أو تلمّظا [4] بالمطعم.

والوجه الآخر: أن يكون المراد أنّ العرق يكثر منهم حتّى يخوضوا فيه، فيبلغ إلى أن يدخل أفواههم، فيكون بمكان اللّجم لهم.

ومن روى هذه الكلمة بالتشديد فقال: «ما يلجّمهم» فالمراد بذلك أنّ العرق يبلغ الملجّم من كلّ واحد منهم وهو ما يلي الرأس من الرقبة، وقيل له: «الملجّم» لأنّه مكان اللجام من رأس الفرس، كما قيل:

(1) صحيح البخاري 2: 86، سنن الترمذي 3: 85/ 705، سنن النسائي 4: 148، معجم ما استعجم:

(2) مسند أحمد 3: 90، صحيح مسلم 4: 1741/ 2864، النهاية في غريب الحديث 4: 234، وفيه:

«منهم» بدل «هناك» ، تفسير العيّاشي 1: 310مع اختلاف فيها، تفسير القمي 1: 216.

(3) يقال: ذامة فتمطّق إذا ضمّ مشفتيه إليه وألصق لسانه بنطع فيه مع صوت. أساس البلاغة: 432، مادّة (م ط ق) .

(4) أي تتبّعا لبقيّة الطعام في الفم. أقرب الموارد 2: 1161، مادّة (ل م ظ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت