(225) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ لِثَقِيفٍ: «وَإِنَّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ، فَإِنَّهُ لِيَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ»
وهذه استعارة والمراد ب «اللياط» هاهنا الربا المضاف إلى رؤوس الأموال، كأنّه عليه الصلاة والسلام شبّهه بالشيء الملصق بالشيء والمضاف إليه، وكلّ شيء الصق بشيء فقد ليط به، ومنه «لياط الحوض» وهو ما يلصق به بعض أحجاره إلى بعض عند بنائه أو إصلاحه من طين أو ما يقوم مقامه، يقال: «قد لاط فلان حوضه» إذا رمّه وأصلحه.
وَفِي حَدِيثٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْفَرَزْدَقِ: أَنَّ أَبَاهُ غَالِبًا جَاءَ بِهِ إِلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ يَلُوطُ حَوْضًا لَهُ.
وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «مبرّأ من الله» سرّ لطيف وهو أنّه لمّا جعل الربا ملصقا إلى أموالهم على الوجه المذموم، جعله مبرّأ من الله سبحانه، فكان ذلك الإلصاق بالأموال سببا للتبرئة من الله تعالى.
والمراد: مبرّأ من رضاء أو من دين الله، أو من ثواب الله، لابدّ من تقدير واحد من هذه المضافات لأنّ الله سبحانه لا يجوز أن يتصل به شيء على الحقيقة لأنّ ذلك من صفات الأجسام المكيّفة، والأبعاض المؤلّفة، التي يجوز عليها أن تتدانى فتلتصق، وأن تتناءى فتفترق، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، وليس هذا من مواضع استقصاء الكلام على هذا المعنى.
وقد يجوز أن يكون المراد ب «اللياط» هاهنا القشر، يقال: «ليط»
(1) النهاية في غريب الحديث 4: 285.