ببلوغ غايات المثابين فيها» وفي هذا القول بعد.
وحكي عن ثعلب أنّه سئل عن هذا الحديث، فقال: «أراد عليه الصلاة والسلام: إنّك لذو جبليها يعني الحسن والحسين عليهما السّلام [1] » قال:
«ويجوز أن يكون قوله: «ذو قرنيها» يريد به طرفي الأمّة أي أنت في أوّلها، والمهديّ من ولدك في آخرها».
قال: «ويجوز أن يكون ذلك من قوله: عصرت الفرس قرنا أو قرنين أي استخرجت عرقه بالجري مرّة أو مرّتين، فكأنّه عليه الصلاة والسلام ذو اقتباس العلم الظاهر، واستخراج العلم الباطن.»
والاعتماد على ما قدّمنا ذكره من التأويل الأوّل، وهو من استنباطي.
(55) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِذَا صُبَّتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ صَبًّا»
وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد: غمرتكم الدنيا بمنافعها، وعمّتكم بفوائدها وعوائدها، فشبّه كثرة ذلك بالوبل [3] الغزير المنصبّ على الإنسان في أنّه يبلّه بدفعانه ويغمره من جميع جهاته.
ومثل ذلك: «انغمس فلان في الدنيا انغماسا» إذا كثر التباسه لها، وعظم أخذه منها تشبيها لها بغمرة الماء إذا خاضها الخائض، أو غمس فيها الغامس.
(1) غريب الحديث لابن الجوزي 2: 238.
(2) مسند أحمد 5: 155، وفيه: «أخوف لي عليكم الدنيا اذا صبّت عليكم صبّا» مجمع الزوائد 5: 147، كنز العمّال 6: 675/ 17359، وفيهما مع اختلاف في العبارة.
(3) أي المطر الشديد. راجع المصباح المنير: 646، مادّة (وب ل) .