الصلاة والسلام بهذا الاسم عنها لأنّ إقامة الحدود تستحقّ بشربها، وليس هاهنا معصية ربّما اجتمعت في الإقدام عليها حدود كثيرة غيرها لأنّ السكران في الأكثر يقدم على استحلال الفروج، واستهلاك النفوس، وسبّ الأعراض، وقذف المحصنات، فيجتمع عليه حدّ السكر، وحدّ القتل، وحدّ الزنى، وحدّ القذف، ولذلك
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ حَدِّ السَّكْرَانِ، فَقَالَ: «أَقِمْ عَلَيْهِ حَدَّ الْمُفْتَرِي لِأَنَّ الشَّارِبَ إِذَا سَكَرَ لَغَا، وَإِذَا لَغَا افْتَرَى» [1] .
(325) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ: «هُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ» [2] .
و «الدّعموص» دويبّة [3] صغيرة تكون في مياه العيون، يقال: «إنّها ضفدع» فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّههم للعبهم في أنهار الجنّة ومياهها بالدعاميص التي تقوم في قرارات الغدران وجمامها [4] .
(326) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا أُضِيعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرُوا السَّاعَةَ» قِيلَ: وَمَا إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا تَوَسَّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ» [5] .
(1) لاحظ: الموطّأ 2: 842/ 2، وفيه: «هذى» بدل «لغا» .
(2) مسند أحمد 2: 477، 510، صحيح مسلم 8: 40، السنن الكبرى 4: 67وفي المصدرين الأخيرين: «صغارّهم» .
(3) الياء ساكنة، وفيها إشمام من الكسر، وكذلك ياء التصغير إذا جاء بعدها حرف مثقّل في كل شيء.
لسان العرب 4: 276، مادّة (د ب ب) .
(4) الجمام: جمع جمّة، وهي المكان الذي يجتمع فيه الماء. لسان العرب 2: 365، مادّة (ج م م) .
(5) مسند أحمد 2: 361.