فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 387

بصدقاتهنّ، وإنّما ذلك إلى الله سبحانه، فهي كالأحاظي والأقسام والجدود والأرزاق [1] ، فقد تكون المرأة منزورة [2] الصداق، واقعة بالوفاق، وقد تكون ناقصة المقة [3] ، وإن كانت زائدة الصدقة، فشبّه ذلك عليه الصلاة والسلام بسقيا الله يرزقها واحد، ويحرمها آخر، ويصاب بها بلد، ويمنعها بلد، وهذه من أحسن العبارات عن المعنى الذي أشرنا إليه، ودللنا عليه.

(145) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي جُمْلَةِ كَلَامٍ ضَرَبَهُ مَثَلًا: «إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْإِسْلَامَ دَارًا، وَالْجَنَّةَ مَأْدُبَةً [4] ، وَالدَّاعِيَ إِلَيْهَا مُحَمَّدًا

عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ» [5] .

وهذا الكلام مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أقام الإسلام مقام الدار المنتجعة [6] ، والجنّة مقام المأدبة المصطنعة، والنبيّ عليه الصلاة والسلام مقام الدالّ عليها، والداعي إليها. وإنّما شبّه عليه الصلاة والسلام الإسلام

بالدار من حيث كان جامعا لأهله حاميا لمن فيه، وشبّه الجنّة بالمأدبة من حيث كانت مجتمع الشهوات، ومنتجمع اللذّات، وشبّه نفسه عليه الصلاة والسلام بالداعي إليها من حيث كان المرشد إلى الإسلام، والهادي للأنام صلي الله عليه وآله وسلّم الطيبين الأخيار.

(1) المراد بالكلمات الأربع هنا شيء واحد.

(2) أي قليلته.

(3) أي الحبّ والودّ. راجع أقرب الموارد 2: 1488، مادّة (وم ق) .

(4) المأدبة: طعام صنيع لدعوة أو عرس. أقرب الموارد 1: 6، مادّة (أد ب) .

(5) سنن الدارمي 1: 18/ 11.

(6) أي التي يطلب معروفها وخيرها. راجع أقرب الموارد 2: 1274، مادّة (ن ج ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت