بعثت في وقت احسّ فيه بنفسها وقربها، كما يحسّ الإنسان بنفس الإنسان إذا قرب من شخصه، وسمع مجرى نفسه [1] .
(17) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» [2] .
وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد ب «اليد العليا» يد المعطي، وب «اليد السافلة» يد المستعطي، ولم يرد على الحقيقة أنّ هناك عاليا وسافلا، وصاعدا ونازلا، وإنّما أراد أنّ المعطي في الرتبة فوق الآخذ لأنّه المنيل المفضل، والمحسن المجمل، وليس هذا في معطي الحقّ [3] ، وإنّما هو في معطي الرّفد [4] ومسترفده. وليس المراد أنّه خير في الدين، بل المراد أنّه خير في النفع للسائلين.
وإنّما كنّى عليه الصلاة والسلام عن هاتين الحالتين باليدين لأنّ الأغلب أن يكون بهما الإعطاء والبذل، وبهما القبض والأخذ.
(18) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ بِيَدِ اللَّهِ فَمَنْ
(1) انْظُرْ: النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثَ 5: 94.
(2) أَمَالِي الْمُرْتَضَى 2: 66، الرِّسَالَةِ السَّعْدِيَّةِ: 156، الْكَافِي 4: 11/ 4، 26/ 1عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، الْفَقِيهِ 2: 56/ 1688وَ 4: 376/ 5763، تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 291، الْإِمَامَةِ وَالتَّبْصِرَةِ: 176، الِاخْتِصَاصِ: 342، تَلْخِيصُ الحبير 6: 143، الموطأ 2: 998/ 8، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 5: 60، مُسْنَدِ أَحْمَدَ 2: 4، 67، 98، 152، سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 1: 389، صَحِيحٌ الْبُخَارِيِّ 2: 117، صَحِيحٌ مُسْلِمٍ 3: 94، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1: 372/ 1648، سُنَنِ الترمذى 2: 94/ 675، السُّنَنِ الْكُبْرَى 4: 177، مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 3: 98، كَنْزِ الْعُمَّالِ 6: 358/ 16048.
(3) فِي نُسْخَةٍ ب: مُعْطِيَ الْحَقِّ وَآخُذَهُ.
(4) الرفد: الْعَطَاءِ وَالصِّلَةِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 3: 181، مَادَّةٌ (ر فِ د) .