فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 387

وهاتان استعارتان، كأنّه عليه الصلاة والسلام جعل خفّ الضالّة بمنزلة الحذاء، ومستجرّها [1] بمنزلة السقاء، فليس يضرّ بها التردّد في الفيافي، والتنقّل في المصائف والمشاتي لأنّها صابرة على قطع الشقّة، وتكلّف المشقّة لاستحصاف مناسمها، واستغلاظ قوائمها ولأنّها بطول عنقها تتمكّن من ورود المياه القالصة [2] ، والتناول من أوراق الشجر الشاخصة، فهي لهذه الأحوال بخلاف الضالّة من الشاة لأنّ تلك تضعف عن إدمان السير والضرب في أقطار الأرض لضعف قوائمها، وقلّة تمكّنها من أكثر المياه والمراعى بنفسها، ومع ذلك فهي فريسة للذئب إن أحسّ حسّها، واستروح ريحها، ولأجل ذلك

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلسَّائِلِ عَنْهَا: «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» .

(292) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «فَإِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلَا تُصَلُّوا حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلَا تُصَلُّوا حَتَّى تَغِيبَ» [3] .

وهذه استعارة، والمراد ب «حاجب الشمس» أوّل ما يبدو من قرصها، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الشمس عند صعودها من حدبة الأرض بالطالع من وراء ستر يستره، أو غيب يطمره، فأوّل ما يبدو منه وجهه،

(1) أي كرشها. راجع المصباح المنير: 96، مادّة (ج ر ر) .

(2) أي المرتفعة. راجع لسان العرب 11: 280، مادّة (ق ل ص) .

(3) مسند أحمد 2: 13، 106، كنز العمّال 7: 421/ 19607، عنه مستدرك الوسائل 3: 146/ 3227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت