فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 387

وأوّل ما يبدو من مخاطيط [1] وجهه حاجبه، ثمّ بقيّة وجهه، ثمّ سائر جسده شيئا شيئا، وجزء جزء، فكأنّه عليه الصلاة والسلام نهى عن الصلاة عند ظهور بعض الشمس للعيون حتّى يظهر جميعها، وعند مغيب بعضها حتّى تغيب جميعها.

وقال القطامي في حاجب الشمس ومراده جانبها:

تراءت لنا كالشّمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنّت بحاجب [2]

أي ظهر منها جانب، وغاب منها جانب.

وقد يجوز أن يكون لحاجب الشمس هاهنا معنى آخر: وهو أن يراد به ما يبدو من شعاعها قبل أن يظهر جرمها، وكذلك ما يغيب من شعاعها قبل أن يغيب قرصها، فأقام ذلك عليه الصلاة والسلام لها مقام الحاجب لأنّه يدلّ عليها، ويظهر بين يديها، فكأنّه عليه الصلاة والسلام نهى عن الصلاة قبل أن يظهر قرص الشمس، وبعد الشعاع الغائب أمامه.

والصلاة المرادة هاهنا صلاة التطوّع، دون صلاة الفرض، ألا ترى أنّ أوّل ما يظهر قرص الشمس ليس بوقت لشيء من الصلوات المفروضات! وفي أوّل هذا الخبر ما يحقّق القول الذي قلناه وهو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» [3] .

(1) أي اجزائه.

(2) معجم ما استعجم 2: 609، الغمامة: السحابة، وسمّيت بذلك لأنّها تغمّ السماء أي تسترها.

(3) الموطأ 1: 220، سنن النسائي 1: 279، مسند أحمد 2: 19، 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت