فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 387

الكلام عندنا: أنّه يخرج من استحقاق النار بالتوبة قوم هذه صفتهم، وهذا على طريق المجاز أي أنّهم بأعمالهم المؤدّية إلى دخول النار كمن احرق بضرمها، وصار من حممها، ومعنى «امتحشوا» : احرقوا.

والمرجئة يحملون هذا الخبر على ظاهره، ولا يفزعون إلى تأويله [1] .

ومعنى «هلمّوا عن النّار» : أي ارجعوا إلى طاعة الله سبحانه التي هي الأمان من العذاب، وجانبوا معاصيه التي هي الطريق إلى العقاب.

ومعنى «تغلبونني تقاحمون فيها» : أي أنّني مع كثرة الزجر لكم والإعذار إليكم، تنفلتون [2] وتنازعون إلى المقبّحات، كما يتهافت الفراش في الشهاب، والذباب في الشراب.

ومعنى «واوشك أن ارسل حجزكم» : أي اوشك أن يطرقني طارق الموت، فتفقدون نهيي لكم عن المعاصي، وأخذي بكم عن طريق المغاوي، فجعل ذلك عليه الصلاة والسلام بمنزلة إرسال حجزهم، وإلقاء أزمّتهم، وهذا مجاز ثان.

(51) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ فِي قَتْلِهِ عَامِرَ بْنَ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيَّ وَهُوَ مُسْلِمٌ: «أَقَتَلْتَهُ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ؟!»

وهذه استعارة، وأراد عليه الصلاة والسلام ب «غرّة الإسلام» أوّله، تشبيها بغرّة الفرس التي هي أوّل ما يستقبلها منه المستقبل، ويراها

(1) انظر: الفرق بين الفرق، مقالات الاسلاميّين.

(2) في نسخة ب: تنقلبون.

(3) سنن أبي داود 2: 367، وفيه زيادة لفظ «بسلاحك» ، السنن الكبرى 9: 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت