فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 387

بمنزلة منعها لهم من التطرّق إليها.

(113) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ ذَكَرَ فِيهِ امْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ حُجْرٍ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ» [1] .

وهذا القول مجاز وذلك لأنّه عليه الصلاة والسلام لم يرد أنّ امرأ القيس يحمل لواء الشعراء على الحقيقة، وإنّما أراد أنّه يجيء يوم القيامة على مقدّمتهم، ويدخل النار قبلهم، كما كان في الدنيا متقدّما لهم، ومقدّما عليهم، وإنّما عبّر عليه الصلاة والسلام عن هذا المعنى بحمل اللواء لأنّ حامل اللواء في الحافل المجرورة [2] يكون مقدّما متبوعا ونابها مشهورا، يطأ الناس عليه قدمه [3] ، ويتلاحقون على آثار تقدّمه.

(114) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا مِنْ جُرْعَةٍ يَتَجَرَّعُهَا الْإِنْسَانُ أَعْظَمَ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ فِي اللَّهِ» [4] .

وهذا القول مجاز، والمراد ب «جرعة الغيظ» هاهنا الصبر عند الاهتياج [5] ، والكظم عند الانزعاج، وترك اتّباع نوازع النفس [6] إلى ما تدعو إليه في تلك الحال من شفاء غيظ، أو تنفيس كرب، أو إطلاق

(1) مسند أحمد 2: 228، عيون أخبار 1: 143، الأغاني 8: 200، مجمع الزوائد 1: 119و 8: 119، كنز العمّال 3: 573/ 7955، البداية والنهاية 2: 277.

(2) أي الجيوش الثقيلة في سيرها لكثرة عددها وعتادها.

(3) أي آثر قدمه.

(4) سنن ابن ماجة 2: 1401/ 4189، كنز العمّال 3: 130/ 5820، التبيان في تفسير القرآن: 2: 594، مشكاة الأنوار 380: 1249، وفيه: «أحبّ إلى الله» بدل «أعظم أجرا عند الله» .

(5) اهتاج وتهيّج: ثار لمشقّة أو ضرر. لسان العرب 2: 394.

(6) نازعتني نفسي إلى هواها: غالبتني لسان العرب 8: 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت