والمراد بهذه الكلمات قريب من المراد بالحديث الذي تقدّم كلامنا عليه في هذا الكتاب وهو استعاذته عليه الصلاة والسلام من همزات الشيطان، ونفثه، ونفخه [1] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه ما يسوّله الشيطان للإنسان من العجب بنفسه والإزراء على غيره [2] حتّى يشمخ بأنفه [3] ، وينأى بعطفه [4] بالنشوق الذي ينشقه إيّاه، فيحدث له هذا الخلق الذميم، والطبع اللئيم.
وقوّى ذلك بذكر «اللعوق» فكأنّ الشيطان يلعقه بهذا التسويل لعوقا إذا وصل إلى جوفه أحدث له خيلاء الكبر، ومدّ له في غلواء العجب [5] .
وشبّه عليه الصلاة والسلام صرف الشيطان للإنسان عن مراشده وإصمامه عن سماع قول مرشده بالدسام وهو الصمّام الذي تسدّ به الاذن، فتحجب عن سماع الأصوات، وزواجر العظات.
(227) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «أَغْبَطَتْ عَلَيَّ الْحُمَّى»
وهذه استعارة، وربّما قيل: «أغمطت» بالميم، قال الواقدي في هذا
(1) النهاية في غريب الحديث 5: 90.
(2) أي تعنيفهم وذكر عيوبهم. راجع لسان العرب 6: 41، مادّة (ع ي ب) .
(3) أي يرفع أنفه عزّا وتكبّرا. أقرب الموارد 1: 609، مادّة (ش م خ) .
(4) أي يتكبّر ويعرض، والعطف: المنكب أو الإبط والمعروف: نأى بجانبه، ونظر في عطفه، وثنى عطفه، تقال للمتكبّر أو المعرض. راجع لسان العرب 9: 269، مادّة (ع ط ف) و 14: 8، مادّة (ن أي) .
(5) أي سرعته وشرّبه. راجع لسان العرب 10: 114، مادّة (غ ل و) .
(6) النهاية في غريب الحديث 3: 341.