فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 387

والقول الآخر: أن يكون عليه الصلاة والسلام إنّما نهى في الحقيقة عن تعارض النفاق، وتغاير الأخلاق، وأن يتلقى الرجل أخاه بالظاهر الجميل، وينطوي على الباطن الذميم، أو يخدعه بحلاوة اللسان، ومن خلفها مرارة الجنان. وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر في قوله:

وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى

وتبقى حزازات النفوس كما هيا [1]

كأنّه أراد: أنّا وإن لقيناكم بظاهر الطلاقة والبشر، فإنّا نضمر لكم على باطن الغشّ والغمر [2] .

ومثل هذا قول الآخر:

وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغنّ ... كما طرّ [3] أوبار الجراب على النّشر [4]

وقال أهل العربية: «النشر: أن ينبت وبر البعير وتحته داء العرّ، وهو الجرب، فيرى كأنّ ظاهره سليم، وباطنه سقيم» .

(42) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي»

وفي هذا القول مجازان:

(1) العين 3: 17، الصحاح 3: 873، مجمع البحرين 1: 501.

(2) أي الحقد. المصباح المنير: 453، مادّة (غ م ر) .

(3) أي طلعت. راجع المصباح المنير: 370، مادّة (ط ر ر) .

(4) الصحاح 1: 98و 2: 828.

(5) مسند أحمد 3: 156و 3: 173، صحيح البخاري 4: 227، صحيح مسلم 7: 174، سنن الترمذي:

5: 373، مجمع الزوائد 10: 37، الارشاد 1: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت