فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 387

أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «كرشي» ويحتمل ذلك معنيين:

أحدهما: أن يكون أراد عليه الصلاة والسلام أنّهم مادّتي التي أقوى بها، وأفزع إليها، كما تفزع ذوات الاجترار إلى أكراشها في انتزاع الجرّة منها، والاعتماد عند فقد المرعى عليها، فأراد عليه الصلاة والسلام أنّ الأنصار رحمة الله عليهم يمدّونه بأنفسهم، ويكون معوّله في السرّاء والضرّاء عليهم.

والمعنى الآخر: أن يكون المراد أنّ الأنصار أهلي وعيالي وحامّتي [1]

وجماعتي، و «الكرش» اسم للجماعة، قال الشاعر:

وسبينا بنات قيصر قسرا ... واستبحنا كراكرا وكروشا [2]

أي جماعات.

وقال أبو زيد: «الكرش: اسم من أسماء الأصل، كالسنخ، والجذم، وما في معناهما [3] » ، ويقول القائل: «لفلان كرش منثورة» إذا أراد أنّه ذو كثرة من العيال، وعدد من الأولاد، ومعنى «منثورة» : أنّهم متفرّقون متشعّبون لأنّ الكرش مجتمعه، وهؤلاء مع شبههم بها كالشعب المتفرّقة.

وإنّما شبّه الأولاد والعيال بالكرش لأنّها في الأنعام مستقر لأعلافها،

(1) أي خاصّتي. أساس البلاغة: 96، مادّة (ح م م) .

(2) أساس البلاغة 390، لسان العرب 6: 340و 14: 368، تاج العروس 17: 358وفي جميعها:

وأفأنا السّبيّ من كلّ حيّ ... وأقمنا كراكرا وكروشا

والكراكر: كراديس الخيل.

(3) انظر النوادر في اللغة: 190، غريب الحديث لأبي عبيد 1: 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت