قرون البقر لأنّها تبدو هنات [1] ضئيلات، ثمّ تكون شككا ناكيات [2] .
وقد يجوز أن يكون المراد بتشبيه الفتن هاهنا بقرون البقر، المبالغة في وصفها بالحدّة والشدّة، وكثرة العديد والعدّة.
وقد يجوز أيضا أن يكون تشبيها بقرون البقر لكثرة ما يشرع فيها من الأسنّة [3] ، ألا ترى إلى قول بعض العرب: «الأسنّة قرون الخيل» لأنّها توضع منها مكان القرون من ذوات القرون، وصدم الخيل بعواليها كنطح البقر بصياصيها.
وليس موضع المجاز من هذا الكلام قوله عليه الصلاة والسلام:
«كأنّها صياصي بقر» لأنّا قد ذكرنا فيما تقدّم: أنّ دخول كاف التشبيه في الكلام يخرجه من باب المجاز، ولكنّ الموضع الذي يكون فيه هذا القول من حيّز المجازات، قوله عليه الصلاة والسلام: «في فتن تنجم من أطراف الأرض» فجعلها بمنزلة النبات الذي يكون خافيا فيظهر، والقرون الناشئة التي تكون صغارا فتكبر.
(233) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ [4] : «فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا» [5] .
(1) الهنات: جمع هنة، يكنى بها عن كلّ اسم جنس، ومعناها شيء، ولا تستعمل الهنات إلّا في الشرّ.
أقرب الموارد 2: 1407، مادّة (هـ ن و) .
(2) الشكك: جمع شكّة، وهي السلاح، ناكيات: جارحات قاتلات. راجع أقرب الموارد 1: 606، مادّة (ش ك ك) .
(3) وذلك في الجاهلية، حيث كانوا يتخذون رماحا أسنّتها من قرون البقر الوحشي، ويطلق على القرن الذي يطعن به إسم المئلّ. راجع لسان العرب 1: 185، مادّة (أل ل) .
(4) أي علاماتها. المصباح المنير: 309، مادّة (ش ر ط) .
(5) صحيح مسلم 3: 84، سنن الترمذي 3: 334/ 2306، الدرّ المنثور 6: 380، أمالي المرتضى 1: 65.