المريع [1] لأنّ العلم يأخذ بصاحبه إلى المناجي، ويعدل به عن المغاوي، وشبّه العقل بالسائق لأنّه يحثّ الإنسان على سلوك النهج الأسلم، ويحمله على الذهاب في الطريق الأقوم، وشبّه النفس بالدابّة الحرون [2]
لأنّها تتقاعس عن مراشدها، وتلذع بسوط الأدب حتّى تسلك طرق مصالحها.
(164) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ» [3] .
وهذا القول مجاز، والمراد أمر الناس بالإقبال على الواعظ لهم والمتكلّم بما يأخذ إلى الرشاد بأزمّتهم إصغاء إلى كلامه، وتفهّما لمقاصد خطابه كإقبالهم على القبلة التي يصلّون إليها، ويتوجّهون نحوها، ولا يجوز لهم الانحراف عنها.
(165) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ، وَنِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ، وَنِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ، وَنِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ اللِّينُ» [4] .
وهذا الكلام مجاز، والمراد أنّ كلّ خلّة [5] من هذه الخلال المذكورة، تؤازر صاحبتها، وتعاضد [6] قرينتها، وتقوى كلّ واحدة منها باختها، كما يؤازر الرجل صاحبه على الأمر يطلبه، والعدوّ يحاربه، فيشتدّ متناهما،
(1) أي الخصيب. أقرب الموارد 1203، مادّة (م ر ع) .
(2) أي التي لا تنقاد.
(3) الكافي 3: 424/ 9، الفقيه 1: 280/ 859، 427/ 1262.
(4) الكافي 1: 48/ 3، دعائم الإسلام 1: 82، قرب الإسناد: 68/ 217، عوالي اللآلي 4: 75/ 57.
(5) أي خصلة.
(6) في نسخة: تعاهد.