فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 387

وقيل: «السنون الخدّاعة» : هي التي تخدع زكاء [1] الزرع أي تنقصه، من قولهم: دينار خادع وهو الذي ينقص من وزنه أو من ذهبه».

وقال عليه الصلاة والسلام: «سنون خدّاعة» والمطر هو الخادع، إلّا أن خدع المطر لمّا كان فيها حسن إجراء الاسم عليها ولهذا نظائر كثيرة في القرآن قد استقصينا ذكرها في كتاب «المجازات» .

وقال بعضهم: «بل السنون الخدّاعة [2] : التي يكثر فيها المطر، ويقلّ العشب، وذلك مأخوذ من الخديعة، فكأنّ هذه السنين يطمع أهلها في الخصب والإمراع [3] بكثرة أمطارها، ثمّ تخلف المخايل [4] باتصال جدبها وأمحالها» .

والقول الأوّل أقرب إلى الصواب، وأشبه بالمراد.

(24) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَحَابُّوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَرُوحِهِ» [5] .

وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد ب «الروح» هاهنا القرآن، تشبيها له بالروح القائمة بالحيوان المصحّحة لانتفاع الأبدان، وهذا من التشبيه الواقع، والتمثيل النافع لأنّ انتفاع الناس بالقرآن في رشاد السبيل ومصالح الدنيا والدين، كانتفاع الأبدان بالأرواح في تصريف حركاتها، وترتيب إرادتها، وتصحيح لذّاتها وشهواتها، وقد

(1) أي نموّه. راجع أقرب الموارد 1: 469، مادّة (ز ك و) .

(2) انظر: النهاية في غريب الحديث 2: 14.

(3) أي الإخصاب بكثرة العشب. راجع المصباح المنير: 569، مادّة (م ر ع) لسان العرب 8: 66.

(4) أي الغيوم المنذرة بالمطر. راجع أقرب الموارد 1: 314، مادّة (خ ى ل) .

(5) النهاية في غريب الحديث 2: 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت