فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 387

(36) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّينُ!»

في حديث طويل.

وفي هذا القول مجاز لأنّ أصل قولهم: «مرج الشيء» مأخوذ من القلق والاضطراب، والمجيء والذهاب، يقال: «مرج الخاتم في الإصبع» إذا قلق وتحرّك، فكأنّه عليه الصلاة والسلام وصف دين الناس على ذلك العهد بالتكفّي [2] والمرجان، واضطراب الأركان. والمراد بذلك اضطراب أهل الدين فيه، وقلّة ثباتهم عليه، قال الشاعر:

مرج الدّين فأعددت له ... مشرف الحارك [3] محبوك الكبد [4]

ومثل هذا الحديث الحديث الآخر وهو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ!»

أي لا يستقرّون على عهد، ولا يقيمون على عقد، يصفهم عليه الصلاة والسلام بقلّة الثبات، وكثرة الانتقالات، والمراد أصحاب الأمانات والعهود وإن كان ظاهر اللفظ يتناولها، وصريح الكلام يتعلّق بها، وذلك

(1) مسند أحمد: 6/ 333، مجمع الزوائد: 1/ 320، كنز العمّال: 11/ 25/ 31418.

(2) يقال: تكفّأت المرأة في مشيتها تكفّؤا: إذا اضطربت ومادت في مشيتها. راجع أقرب الموارد 2:

1090، مادّة (ك ف أ) .

(3) الحارك: أعلى الكاهل، والمشرف: العالى.

(4) الأغاني 16: 373، إصلاح المنطق: 347، الصحاح 1: 341، في بعض النسخ الكتد، والكتد:

موصل العنق في الظهر.

(5) مسند أحمد 2: 162، السنن الكبرى 8: 165، مجمع الزوائد 7: 239، كنز العمّال 11:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت