حتّى يدوم مكثها في أخمصه، فيكون ذلك أطول لألمه.
(249) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ أَخِيهِ بِظُلْمٍ» [1] .
وهذه استعارة، والمراد ب «الاقتراض» هاهنا: القدح في العرض، والحزّ فيه، والنّيل منه، فهو افتعال من «القرض» الذي هو القطع، ومنه قول ذي الرمّة:
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهنّ الفوارس [2]
يقول: يقطعن أوساط هذا الموضع المذكور بطيّ شقّته [3] ، وتجاوز مسافته، وقولهم: «أقرض فلان فلانا مالا» راجع إلى هذا المعنى، والمراد أنّه اقتطع له من ماله قطعة، فسلّمها إليه.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ: «لَا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ أَخِيهِ بِظُلْمٍ»
لا يدلّ على أنّ من فعل غير ذلك من الأفعال التي يستحقّ عليها الذمّ ويعظم بها الإثم، لا حرج عليه في الحقيقة، ولكنّه عليه الصلاة والسلام كأنّه قال: «لا حرج في فعل ما لا إثم فيه إلّا على رجل اقترض عرض أخيه» وهذا التقدير في الكلام كأنّه معلوم
(1) سنن ابن ماجة 2: 34361137، سنن أبي داود 1: 447/ 2015، السنن الكبرى 5: 146، كنز العمّال 5: 12545184.
(2) العين 5: 50، الصحاح 3: 891و 1101، معجم ما استعجم 3: 1031، الظعن: جع ظعون وظعونة، وهو البعير يعتمل ويحمل عليه، أقواز: جمع قوز، وهو قطعة من الرمل مستديرة منعطفة، المشرف:
العالى.
(3) أي مسافته التي يشقّ قطعها، فإنّ المشي في الرمل إذا كان شاقّا، فكيف بالصعود فيه؟!