فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 387

الْأَرْضِ مَطَرًا، وَهِيَ بَيْنَ عَيْنَيِ السَّمَاءِ: عَيْنٍ بِالشَّامِ، وَعَيْنٍ بِالْيَمَنِ» [1] .

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد كثرة انهلال السماء بالمطر في هذين الموضعين: الشام، واليمن، يكنّي عن ذلك ب «عيني السماء» كأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه أفقي السماء المطلّين على هذين البلدين بالعينين الدامعتين، فأراد أنّ العينين لا تنقطع مياههما عن هذين الموضعين، كما لا ترقأ [2] دموع هاتين العينين.

وقد يجوز أن يكون إنّما أراد عليه الصلاة والسلام أن يشبّههما بالعينين من العيون التي تنبع الماء في الأرض، فكما أنّ ماء العين موصول لا ينقطع، فكذلك قطر السماء في هذين البلدين متّصل غير منقطع، وكلا القولين مجاز وتوسّع، وقد سمّوا السحاب الناشئ من جهة القبلة: «عينا» على أحد المعنيين اللذين ذكرناهما، فقد يجوز أيضا أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: «بين عيني السماء» يريد بين السحابين الناشئين بهذين البلدين.

(73) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحَيَاءُ نِظَامُ الْإِيمَانِ» [3] .

وهذه استعارة، والمراد أنّ الحياء يجمع خلال الإيمان كما يجمع السلك فرائد النظام لأنّ الإنسان الكثير الحياء يحجم عن مواقعة المعاصي، ومطاوعة المغاوي، فإذا قلّ حياؤه تفرّق جماع إيمانه، فأشبه

(1) كنز العمّال 12: 254/ 34918عن ابن عساكر، عن ابن مسعود.

(2) أي لا تنقطع بعد جريانهما. راجع المصباح المنير: 236، مادّة (ر ق أ) .

(3) لم يرد الحديث بهذا اللفظ وإنما جاء بفظ: «الحياء من الإيمان» صحيح مسلم 1: 66/ 36، سنن الترمذي 4: 321/ 2009، مسند أحمد 2: 73/ 4540، و 157/ 5161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت