فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 387

تشبيها للّيل بالمطايا السائرة التي تتقدم أعناقها وهواديها [1] ، ويتبعها أعجازها وتواليها. ومن هناك قالوا في الساري ليلا: «اتخذ الليل جملا» [2] ويقولون: «ركب الليل» [3] و «امتطى الليل» لمّا جعلوه بمنزلة الظهر المركوب، والبعير المرحول.

(184) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» [4] .

وهذه استعارة، والمراد أنّ هذا القول به يوصل إلى دخول الجنّة، فجعله عليه الصلاة والسلام بمنزلة المفاتيح التي يستفتح بها الأغلاق، ويستفرج الأبواب. وأراد عليه الصلاة والسلام هذه الكلمة وما يتبعها من شعائر الإسلام، وقوانين الإيمان، إلّا أنّه عليه الصلاة والسلام عبّر عن جميع ذلك بهذه الكلمة لأنّها أوّل لتلك الشعائر، وسائرها تابع لها، ومتعلّق بها، فهي لها كالزمام القائد، والمتقدّم الرائد. وذلك كما يعبّر عن حروف المعجم ببعضها، فيقال: «ألف، با، تا، ثا» والمراد جميعها، وكذلك يقولون: «هو في أبجد» ويريدون سائر هذه الحروف، إلّا أنّ هذه الحروف لمّا كانت أوّله [5] لباقيها ومتقدّمة لما يليها، حسن أن يعبّر بها عن جميعها.

(1) المراد بالهوادي هنا الأعناق.

(2) جمهرة الأمثال 1: 88.

(3) جمهرة الأمثال 1: 88.

(4) مسند أحمد 5: 242، وفيه: «شهادة أن لا إله إلّا الله» مجمع الزوائد 1: 16، كنز العمّال 1:

425/ 1825و 10: 595/ 30292.

(5) قيل: إنّ وزن أوّل فوعل، وأصله ووول، فقلبت الواو الاولى همزة، ثمّ ادغم، ولذا أنّث في المتن بالهاء، فقال: أوّلة. راجع المصباح المنير: 30، مادّة (أول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت