والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام هاهنا: «ولا توعي فيوعي الله عليك» أي لا تمسكي فيمسك الله عليك لأنّ من أوعى شيئا وحفظه فقد أمسكه ومنعه.
(347) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، فَمَنْ بَغَاهُمُ الْعَوَاثِرَ كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ» [1] .
وهذا القول مجاز، والمراد: فمن بغاهم المعثّرات وهي الامور التي تعثرهم، وتضع شرفهم، فقال عليه الصلاة والسلام «العواثر» لأنّها وإن أعثرتهم فكأنّها عاثرة بهم، أو واقعة عليهم، ومنه قولهم: «عثر الدهر بآل فلان» إذا نقّص أعدادهم، وغيّر أحوالهم، وبلغ المبالغ منهم، وساءت آثاره فيهم.
(348) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُسْلِمَانِ إِذَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا» [2] .
وهذا القول مجاز، والمراد بذلك المسلمان اللّذان يتقاتلان في غير طاعة الله سبحانه، فهما بنفس القتال وتظاهر هما بحمل السلاح، عاصيان لله سبحانه، مستحقّان لعقابه، مقدمان على شقاقه، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلا جميعا النار، إلّا أنّ المقتول يستحقّها بتعرّضه للقتال
(1) مسند أحمد 4: 340، مستدرك الحاكم 4: 73، كنز العمّال 3: 95/ 5660و 11: 4/ 30376، ذخائر العقبى 11، مجمع الزوائد 10: 26.
(2) صحيح مسلم 8: 170، سنن ابن ماجة 2: 1311/ 3965، كنز العمّال 15: 23/ 39899.