فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 387

واستلاما [1] عليه في جنّة [2] يقينه، فشيطانه أبدا مكدود [3] معه لطول منازعته القياد، ومفالتته الزمام، فشبّهه عليه الصلاة والسلام لإتعابه الشيطان في الاحتجاز عن إضلاله، والامتناع من اتّباعه بالمنضي بعيره في السفر: إذا أطال شقّته، واستفرغ قوّته، وحشّ عريكته [4] .

(331) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدَ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ» [5] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «حتّى يكثر المال ويفيض» استعارة، كأنّه شبّهه بالماء الطامي [6] الذي يفيض من قرارته [7] ، ويسيح من كثرته.

ونظير هذا الخبر

مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خَبَرٍ آخَرَ:

«وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

[8] ، كأنّه عليه الصلاة والسلام جعل كثرة المال عند هذا الإنسان، بمنزلة الغمرة الطامية، والجمّة الطافحة، وجعل إنفاقه منه وتقلّبه فيه،

(1) أي تدرّعا. أقرب الموارد 2: 1122، مادّة (ل أم) .

(2) الجنّة: كلّ ما وقى من سلاح. أقرب الموارد 1: 144، مادّة (ج ن ن) .

(3) أي متعب. لسان العرب 12: 44، مادّة (ك د د) .

(4) أي قطع سنامه، والسنام خيار ما في البعير. راجع لسان العرب 3: 187، مادّة (ح ش ش) و 6: 394، مادّة (س ن م) ومادّة (ع ر ك) .

(5) صحيح مسلم 3: 84، كنز العمّال 14: 207/ 38412، العمدة: 426/ 892.

(6) أي المرتفع. أقرب الموارد 1: 717، مادّة (ط م و) و (ط م ي) .

(7) القرارة: القاع المستدير يجتمع فيه ماء المطر. أقرب الموارد 2: 982، مادّة (ق ر ر) .

(8) مسند أحمد 6: 364، 410، مجمع الزوائد 3: 99و 10: 246، كنز العمّال 3: 184/ 6075.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت