الرّحم» أنّ الرحم نفحت [1] بهذا الدم من غير حيضة، ولكن من حادث علّة، فأشبهت رمحة الفرس إذا رمح بحافره، أو ركضة البعير إذا ركض بمنسمه [2] ، وهم يسمّون الطعنة إذا عند عرقها [3] وفار دمها «رمّاحة» و «رموحا» ويقولون: «رمحت بالدم» إذا كان فرغها رغيبا [4] ، وجرحها رحيبا، وذلك موجود في أشعارهم، ومتعارف في لسانهم.
(296) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُرَبِّي لِأَحَدِكُمُ التَّمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ [5] وَفَصِيلَهُ [6] حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ» [7] .
وهذه استعارة، والمراد أنّ الله سبحانه يجمع القليل إلى القليل من صدقاتكم والنزر من قربكم وطاعاتكم حتّى يعظم يسيرها، ويكبر صغيرها، فيكون عظيم الجزاء بحسبه، وجزيل الثواب على قدره، فجعل عليه الصلاة والسلام ذلك كتربية الفلو والفصيل، وتربية الطفل الصغير لأنّه تنقيل من حال الضعف والصغر إلى حال الاشتداد والكبر.
(297) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ
(1) أيّ نزفت.
(2) أيّ خفّه.
(3) أيّ كثر ما يخرج منه. المصباح المنير: 431، مادّة (ع ن د) .
(4) أيّ سيلها كثيرا. راجع المصباح المنير: 231و 470، مادّة (ر غ ب) وف ر غ).
(5) أيّ مهره المفصول عن امه. المصباح المنير: 481، مادّة (ف ل و) .
(6) أيّ ولد ناقته المفصول عن امه. المصباح المنير: 474، مادّة (ف ص ل) .
(7) الموطأ 2: 995، مسند أحمد 6: 251، سنن ابن ماجة 1: 590، تفسير العيّاشيّ 1: 153/ 508، وفيه: «لأحدكم الصّدقة» .