وصغاره، ويبقى جلاله وخياره. وقد قيل: «إنّ الغربلة: اسم للقتل خصوصا، ومنه قول الشاعر:
ترى الملوك حوله مغربله ... يقتل ذا الذّنب ومن لا ذنب له [1]
أي مقتّلة» والقول الأوّل أشبه بالمراد وأليق بالصواب.
وقد تكلّمنا فيما تقدّم على
قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَيَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ» [2] .
(63) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟
فَقَالَ: «الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ» قِيلَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: «الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحُ» [3] .
وفي هذا الكلام مجاز، لأنّه عليه الصلاة والسلام إنّما أراد المداوم لتلاوة القرآن، فهو يختم ويفتتح، ويتمّ ويستأنف، فشبّهه عليه الصلاة والسلام بالمسافر المجدّ بينا ينزل حتّى يرتحل، وبينا يسير حتّى ينزل، فشبّه عليه الصلاة والسلام ختم التلاوة بنزول المنزل، وشبّه استئنافها بسير المرتحل، وجعله مستمرّا على هذه الطريقة أبدا لا يرمي إلى غاية، ولا يقف عند نهاية.
وقد قيل: «إنّ المراد بذلك المجاهد في سبيل الله الذي يغزو ويعقب،
(1) الأغاني 15: 79، الصحاح 4: 1710و 5: 1780، معجم ما استعجم 2: 635.
(2) مرّ تفسير ذلك في ذيل الحديث النبوي 64، الرقم 40.
(3) كشف الغطاء للجناحي: 301، سنن الدارمي: 2: 469، مستدرك الحاكم 1: 568و 569، كنز العمّال 1: 612/ 2812، معاني الأخبار: 190/ 1، ثواب الأعمال: 102، وفيه: «أيّ الرجال أفضل؟» ، مجمع البحرين 1: 565، الكافي 2: 605/ 7، عن علي بن الحسين عليه السّلام.