{وَمََا قَدَرُوا اللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} * [1] الْآيَةِ» [2] .
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ خِنْصِرًا وَبِنْصِرًا فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ» [3]
، ومجال كتابنا هذا أضيق من أن نسير في أقطار الكلام على هذا الخبر أكثر من هذا المسير، وقد استقصينا ذلك في كتاب «حقائق التأويل» .
(271) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ:
الْحِرْصُ عَلَى الْحَيَاةِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ» [4] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «الْحِرْصُ وَالْأَمَلُ» [5] .
وهذه استعارة، كأنّه عليه الصلاة والسلام جعل زيادة هاتين الخلّتين في الإنسان مع نقصان عمره وتداني أجله، بمنزلة الشباب المقبل، والعمر المستقبل، فكلّما ازدادت حوامل جسمه ضعفا وانتقاضا، زادت جواذب أمله قوّة واستحصافا، فيكون أضعف ما كان بدنا وشخصا، أقوى ما يكون أملا وحرصا.
وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ
(1) الأنعام (6) : 91، الحجّ (22) : 74، الزّمر (39) : 67.
(2) مسند أحمد 1: 378، صحيح البخاريّ 8: 174، 187، صحيح مسلم 8: 125، سنن التّرمذيّ: 5:
49/ 3291، الدّرّ المنثور 5: 334.
(3) لم أعثر له على مصدر.
(4) مسند أحمد 3: 192، 256، صحيح مسلم 3: 99، سنن ابن ماجة 2: 1415/ 4234، سنن التّرمذيّ 3: 390/ 2442، كنز العمّال 3: 490/ 7557، الخصال 73: 112، روضة الواعظين: 427.
(5) السّنن الكبرى 3: 368، كنز العمّال 3: 460/ 7437، مسند أحمد 3: 115، 119، 169، 275، وفيه: «تبقى فيه اثنتان» .