كلامهم: «أنت في نفس من أمرك» أي في متّسع طويل، ومضطرب عريض، ويقول القائل: «اللهم نفّس عنّي» أي فرّج كربي، واكشف همّي.
وممّا يقوّي هذا التأويل الحديثان المرويّان عنه عليه الصلاة والسلام في مثل هذا المعنى:
وأحدهما:
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَانِ» [1]
، يريد أنّه تعالى يفرّج بها الكروب، ويطرد بها الجدوب [2] .
والحديث الآخر:
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [3] » [4]
، فقوله عليه الصلاة والسلام: «من روح الله» كقوله: «من نفس الرحمان» ، والمعنيان متقاربان.
(35) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ، وَهِيَ سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَحْبِسُ بِهَا عَبْدَهُ إِذَا شَاءَ، وَيُرْسِلُهُ إِذَا شَاءَ»
وفي هذا الكلام استعارتان عجيبتان:
إحداهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «الحمّى رائد الموت» تشبيها
(1) النهاية في غريب الحديث 5: 94، مستدرك الحاكم 2: 272، الدرّ المنثور 1: 164، عوالي اللالي 1: 51/ 73.
(2) الجدوب: جمع جدب، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض. أقرب الموارد 1: 105، مادّة (ج د ب) .
(3) أي من رحمة الله. تاج العروس 4: 59، مادّة (ر وح) .
(4) مسند أحمد 2: 268، سنن أبي داود 2: 498/ 5097، كنز العمّال 3: 601/ 8113، مستدرك الحاكم 4: 285، السنن الكبرى 3: 361، الدرّ المنثور 1: 165.
(5) الكافي 3: 111/ 3عن أبي عبد الله عليه السّلام، مسند الشهاب 1: 69، كشف الخفاء 1: 439، التمحيص 43: 50، الخصال: 62، مجمع الزوائد 5: 95، كنز العمّال 3: 319/ 6744.