لها برائد الحيّ الذي يتقدّمهم، فيرتاد [1] لهم مساقط السحاب ومنابت الأعشاب، فيكون ارتحالهم على خبره، واستنامتهم [2] إلى نظره،
ومِنْهُ الْحَدِيثُ: «الرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ»
[3] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام جعل الحمّى مقدّمة للموت، وطليعة للحتف.
والاستعارة الاخرى: قوله عليه الصلاة والسلام: «وهي سجن الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء، ويرسله إذا شاء» فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّهها بالسجن من حيث منعت صاحبها من التصرّف والاضطراب، وغفّلته عن قضاء الآراب [4] ، فكان أسيرها حتّى تطلقه، ورقيقها حتّى تعتقه.
ومثل ذلك الحديث الآخر وهو
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»
لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الدنيا بالسجن للمؤمن من حيث قصّر
(1) أي يطلب. المصباح المنير: 245، مادّة (ر ود) .
(2) أي استكانتهم. أقرب الموارد 2: 1362، مادّة (ن وم) .
(3) حلية الابرار 1: 71، الدرجات الرفيعة: 317، البداية والنهاية 7: 340و 8: 181، الاعتقادات:
64، روضة الواعظين: 53.
(4) أي الحاجات.
(5) دعائم الاسلام 1: 47، الفقيه 4: 363، التمحيص: 48، الاعتقادات: 31، معاني الاخبار: 289ح 3، تحف العقول: 53، مسند أحمد 2: 323، 389، 485، صحيح مسلم 8: 210، سنن ابن ماجة 2:
1378/ 4113، سنن الترمذي 3: 384/ 2426، مجمع الزوائد 10: 289، كنز العمّال 3: