فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 387

أحدهما: أن يكون عليه الصلاة والسلام شبّه المسلمين في التضافر والتوازر والاجتماع والترافد، باليد الواحدة التي لا يخالف بعضها بعضا في البسط والقبض، والرفع والخفض، والإبرام والنقض، وقد يسمّى أنصار الرجل وأعوانه «يدا» على طريق الاتساع، تشبيها لهم باليد التي ينتصر بها ويدافع بقوّتها قال الراجز:

أعطى فأعطاني يدا ودارا ... وباحة [1] خوّلها عقارا [2]

يقول: بوّأني دارا، وأحفّ بي أعوانا وأنصارا.

والوجه الآخر: أن يكون «اليد» هاهنا بمعنى القوّة، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: وهم قوّة على من سواهم، والقوّة أحد المعاني التي يعبّر عنها باسم «اليد» وقد استقصيت ذلك في كتابي الكبير الموسوم ب: «حقائق التأويل» وذكرت أنّ قول القائل: «لا أفعل ذلك يد الدهر» معناه عندي: لا أفعل ذلك قوّة الدهر أي مادام الدهر قويّ الأركان، قائم البنيان.

فأمّا الحديث الآخر عنه عليه الصلاة والسلام، وهو

قَوْلُهُ: «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْفُسْطَاطِ»

فليس المراد «باليد» فيه كالمراد «باليد» في الحديث الأوّل، بل المراد «باليد» هاهنا حفظ الله ورعايته، كما يقول القائل: «مالي في يد فلان» إذا أراد أنّه حافظ له، وأمينه عليه.

(1) الباحة: باحة الدار، وهي ساحتها، والباحة: عرصة الدار. لسان العرب 2: 416.

(2) لسان العرب 2: 416، مادّة (ب وح) .

(3) غريب الحديث لابن قتيبة 1: 100: 41، النهاية في غريب الحديث 5: 293، معجم مقاييس اللغة 4: 502، مجمع البحرين 1: 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت