وهذه استعارة عجيبة لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل الصلاة التي لا يقرأ فيها ناقصة بمنزلة الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلقة، أو ناقص المدّة، ويقال: «أخدج الرجل صلاته» إذا لم يقرأ فيها، فهو مخدج، وهي مخدجة.
وقال بعض أهل اللغة: يقال: «خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تامّ الخلقة، وأخدجت إذا ألقته ناقص الخلق وإن كان تامّ الحمل [1] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: كلّ صلاة لا يقرأ فيها فهي نقصان، إلّا أنّها مع نقصانها مجزئّة. وذلك كما تقول في
قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ»
[2] : إنّما أراد به نفي الفضل، لا نفي الأصل، فكأنّه قال: لا صلاة كاملة أو فاضلة إلّا في المسجد وإن كانت مجزئة في غير المسجد، فنفى عليه الصلاة والسلام كمالها، ولم ينف أصلها».
وممّا يؤكّد ذلك الخبر الخبر الآخر وهو
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ»
[3] أي لا نقصان فيهما، من قولهم:
«ناقة مغارّ» إذا نقص لبنها.
(1) انظر: الصحاح 1: 308، ماده (خ د ج) ، لسان العرب: 4: 32.
(2) الانتصار: 61، دعائم الاسلام 1: 148، التهذيب 1: 92/ 244، وفيه: «إلّا في مسجده» ، سنن الدارقطني 1: 420، مستدرك الحاكم 1: 246، السنن الكبرى 3: 57، كنز العمّال 7:
(3) مسند أحمد 2: 461، سنن أبي داود 1: 928210، مستدرك الحاكم 1: 264، السنن الكبرى: 2:
260، كنز العمّال 7: 514/ 20025.