الصلاة والسلام
بِقَوْلِهِ: «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ»
[1] ، في حديث آخر.
وليس المراد بذلك تلحين القراءة وتطريبها فإنّ الأخبار قد وردت بذمّ هذه الطريقة حتّى
ذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أُمُورًا عَدَّدَهَا، ثُمَّ قَالَ: «وَأَنْ يُتَّخَذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ»
وقال بعضهم: «معنى يتغنّى بالقرآن» أي يذكر القرآن، من قولهم:
تغنّى فلان بفلان إذا ذكره في شعره إمّا هجاء وإمّا مدحا».
فأمّا الحديث الاخر وهو
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»
[3] ، فليس المراد به هذا المعنى، وإنّما أراد عليه الصلاة والسلام: ليس منّا من لم يستغن بالقرآن عمّا سواه، و «تغنّى» هاهنا بمعنى استغنى، وهو تفعّل من الاستغناء، لا من الغناء، قال العجّاج:
أرى الغواني قد غنين عنّي ... وقلن لي عليك بالتّغنّي [4]
أي استغنين عنّي وقلن لي: استغن عنّا كما استغنينا عنك، وهذا عند موت الشباب، وانقضاء الآراب.
(1) النهاية في غريب الحديث 2: 325، وفيه: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» قال الجزري: قيل هو مقلوب أي: زيّنوا أصواتكم بالقرآن، غريب الحديث للهروي 1: 283، مستدرك الحاكم 1: 571، 572، مجمع الزوائد 7: 170، الدرّ المنثور 1: 19.
(2) مسند أحمد 6: 22، وفيه: «يتخذون القرآن» ، غريب الحديث للهروي 1: 283، كنز العمّال 14:
573/ 39639، وفيه: «اتخذوا» ، مسند زيد بن علي: 489.
(3) أمالي المرتضى 1: 24، معاني الاخبار: 279المبسوط 8: 227، مسند أحمد 1: 172، سنن الدارمي 2: 471، صحيح البخاري 8: 209، سنن أبي داود 1: 330/ 1469، مستدرك الحاكم 1:
569، مجمع الزوائد 7: 170، كنز العمّال 1: 605/ 2769.
(4) ديوان العجّاج 1: 278.