الدهر» و «جار علينا الدهر» و «رمانا بسهامه الدهر» كقول القائل منهم وهو عديّ بن زيد:
ثمّ أمسوا لعب الدّهر بهم ... وكذاك الدّهر يودي بالرّجال [1]
وكقول الآخر:
أكل الدّهر عليهم وشرب [2]
وكقول الآخر:
والدّهر غيّرنا وما يتغيّر [3]
والأشعار في ذلك أكثر من أن نحيط بها، أو نأتي على جميعها، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: لا تذمّوا الذي يفعل بكم هذه الأفعال فإنّ الله سبحانه هو المعطي والمنتزع، والمغيّر والمرتجع، والرائش [4]
والهائض [5] ، والباسط والقابض.
وقد جاء في التنزيل ما هو كشف عن هذا المعنى وهو قوله تعالى:
{وَقََالُوا مََا هِيَ إِلََّا حَيََاتُنَا الدُّنْيََا نَمُوتُ وَنَحْيََا وَمََا يُهْلِكُنََا إِلَّا الدَّهْرُ وَمََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلََّا يَظُنُّونَ} [6] ، فصرّح تعالى بذمّهم على اعتقادهم أنّ الدهر يملكهم ويهلكهم، ويعطيهم ويسلبهم، ودلّ بمفهوم
(1) ديوان عديّ بن زيد: 202.
(2) ديوان النابغة الجعدي: 92، الكامل للمبرّد 1: 218، مجمع الأمثال 1: 57.
(3) بهجة المجالس 2: 230، عيون الأخبار 2: 323.
(4) يقال: رشت فلانا قوّيت جناحه بالإحسان إليه فارتاش. أساس البلاغة: 186، مادّة (ر ي ش) .
(5) يقال: تماثل المريض فهاضه كذا نكسه. أساس البلاغة: 490، مادّة (هـ ي ض) . والمراد هنا الرافع الخافض.
(6) الجاثية (45) : 24.