{وَمََا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ََ. إِنْ هُوَ إِلََّا وَحْيٌ يُوحى ََ} [1] ، وأنّه بيان له، والشاهد له قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [2] .
والبيان: هو إخراج الشيء عن حيّز الخفاء إلى حيّز الظهور والوضوح، وهو إمّا موافق للقرآن ومؤكّد له، مثل قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إنّ الله تعالى ليملي للظالم حتّى إذا أخذه لم يفلته» [3] ، إذ هو موافق لظاهر قوله تعالى: {وَكَذََلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذََا أَخَذَ الْقُرى ََ وَهِيَ ظََالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [4] .
أو مفصّل له، ومثاله قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، والْبِئْرُ جُبَارٌ، والْمَعْدِنُ جُبَارٌ [5] .
وفِي الرِّكَازِ [6] الخُمْسُ» [7] ، في مقابل قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكََاةَ} * [8] .
أو مخصّص له، ومثاله قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» [9] ، في قضية الّتي فيه ظهور إلى إشارة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فيها بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبََا} [10] .
(1) النجم (53) : 43.
(2) النحل (16) : 44.
(3) صحيح البخاري 5: 214، الدرّ المنثور 3: 349.
(4) هود (11) : 102.
(5) جرح العجماء جبار بالضمّ أي هدر. قال الأزهري: معناه أنّ البهيمة العجماء تنفلت فتتنلف شيئا، فهو هدر، وكذلك المعدن إذا أنهار على أحد فدمه جبار بالضمّ أي هدر.
(6) الركاز: المال المدفون في الجاهلية، فعال بمعنى مفعول، كالبساط بمعنى المبسوط، والكتاب بمعنى المكتوب. ويقال: هو المعدن. المصباح المنير: 237، مادّة (رك ز) .
(7) المبسوط 3: 92و 7: 186، سنن النسائي 5: 44، مسند أحمد 2: 228، 239، 254، صحيح البخاري 2: 137، سنن أبي داود 2: 388، سنن الترمذي 2: 77.
(8) البقرة (2) : 43.
(9) مسند أحمد 2: 80و 5: 185، صحيح البخاري 2: 134، سنن ابن ماجة 2: 746.
(10) البقرة (2) : 275.