فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 387

وعامّة المحدّثين يقولون: «تُضَارُونَ» و «تُضَامُونَ» بالتخفيف وضمّ التاء، كأنّه من الضير والضيم أي لا تختلفون في مطلعه، ولا تتمارون في رؤيته، فيضير بعضكم بعضا، أو يضيم بعضكم بعضا في دفعه عن ذلك، أو الاستئثار به عليه، والإدراك له دونه.

فأمّا من روى: «تَضَارَّوْنَ» و «تَضَامَّوْنَ» بفتح التاء والتشديد، فالضرار هاهنا راجع إلى معنى الضير هناك لأنّه من المضارّة، وهي المفاعلة بين الإثنين، فكأنّ الضرار وقع بينهما لأجل اختلافهما وتنازعهما، ومن قال: لا «تَضَامَّوْنَ» بالتشديد فمعناه: أنّكم ترون القمر رؤية جليّة لا تحتاجون معها إلى أن ينضمّ بعضكم إلى بعض طلبا لرؤيته، واستعانة على مشاهدته، فهو مأخوذ من «الانضمام» وهو الاجتماع للتقوّي على نظر الشيء البعيد، أو الخفيّ الضئيل.

وهذا الخبر كما قلنا مطعون في سنده، ولو صحّ نقله وسلّم أصله لكان مجازا، كغيره من المجازات التي تحتاج إلى أن تحمل على التأويلات الموافقة للعقل.

وبعد هذا، فهذا الخبر من أخبار الآحاد فيما من شأنه أن يكون معلوما، فغير جائز قبوله لأنّ كلّ واحد من المخبرين يجوز عليه الغلط فيما يخبر به، ويصحّ كونه كاذبا في نقله، ولا يجوز أن يقطع في ديننا على الشيء من وجه يجوز الغلط فيه لأنّا لا نأمن بالإقدام على اعتقاده من أن يكون جهلا، ولا نأمن من أن يكون إخبارنا عنه كذبا، وإنّما نعمل بأخبار الآحاد في فروع الدين وما يصحّ أن يتبع العمل به غالب الظنّ.

وممّا علّقته عن قاضي القضاة أبي الحسن عبد الجبّار بن أحمد عند بلوغي في القراءة عليه إلى الكلام في الرؤية: «إلى من شرط في قبول خبر الواحد أن يكون راويه عدلا، وراوي هذا الخبر قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، وكان منحرفا عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ويقال: إنّه كان من الخوارج، وذلك يقدح في عدالته، ويوجب تهمته في روايته (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت