فهرس الكتاب
تفسير النسائي، ج 1، ص: 20
الأمور الآتية: كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها، فيحكم لها بالرفع.
قال أبو عمرو الداني: «قد يحكي الصحابي رضي اللّه عنه قولا يوقفه، فيخرّجه أهل الحديث في المسند، لامتناع أن يكون الصحابي رضي اللّه عنه قاله إلا بتوقيف.
كما روي أبو صالح السمان عن أبي «1» هريرة رضي اللّه عنه قال:
«نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يجدن عرف الجنة » الحديث. لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فيكون من جملة المسند. وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن القواعد، فلا يجزم برفعه، وكذا إذا فسر مفردا فهذا نقل عن اللسان خاصة، فلا يجزم برفعه وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة كصاحبي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري (ت 310) وأبي جعفر الطحاوي (ت 321) وأبي بكر بن مردويه (ت 410) في تفسيره المسند، والبيهقي وابن عبد البر في آخرين. إلّا أنه يستثنى من ذلك
(1) رواه مالك في الموطأ، كتاب اللباس (48) ، باب ما يكره من الثياب (رقم 7) عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة- موقوفا.