فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 387

والأوقات الضيّقة، والهموم المخنقة، وعملت بتوفيق الله على تتبّع ما في كلامه عليه الصلاة والسلام من ذلك، والإشارة منه إلى مواضع النكت، ومواقع الغرض، بالاعتبارات الوجيزة، والإيماءات الخفيفة على طريقتي في كتاب:

«مجازات القرآن» لئلّا يطول الكتاب فيجفو [1] على الناظر، ويشقّ على الناقل فإنّ القلوب في هذا الزمان ضعيفة عن تحمّل أعباء العلوم الثقيلة، والإجراء [2] في مسافات الفضائل الطويلة لأنّه لم يبق من الفضل إلّا الذّماء [3] ، ومن الفضلاء إلّا الأسماء، ولله الحمد على السرّاء والضرّاء، والبؤس والنعماء.

ولست شاكّا في أنّ ما يفوتني من الجنس الذي أقصده، أكثر من الحاصل لي والواقع إليّ، ولكنّني أقتصر على ما تناله في هذا الوقت يدي، ويقرب من تصفّحي وتأمّلي، وإذا ورد بمشيئة الله من هذه الآثار ما فيه موضع مجاز قد تقدّم الكلام على نظير له أو ما يقوم مقامه، اقتصرت على القول الأوّل طلبا للاقتصاد، ووقوفا دون الإبعاد على مثل الأصل المقرّر في كتاب «مجازات القرآن» .

ولولا أنّ أبا عليّ محمّد بن عبد الوهّاب قد سبق إلى تفسير متشابه الأخبار التي ظاهرها التشبيه والتجسيم، وصريحها التجوير والتظليم، واستقصى هذا المعنى في كتابه الموسوم ب «شرح الحديث» وتعاطي ذلك جماعة غيره من علماء أهل العدل في مواضع من كتبهم، لتتبّع هذا الفنّ جميعا تتبّعا يكشف

(1) أي يثقل.

(2) يقال: أجرى الفرس وغيره أي جعله يجري. أقرب الموارد 1: 119، مادّة (ج ز ي) .

(3) الذّماء: بقيّة النفس، وفي المثل «أطول ذماء من الضبّ» لأنّه إذا قتل يبطئ كثيرا تمام موته. أقرب الموارد 1: 373، مادّة (ذ م ي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت