إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ» [1] .
وهذا النوع من جملة الأخبار التي توهم التجسيم، وتقتضي التشبيه، قد ذكرنا في أوّل كتابنا هذا أنّا نغفل الكلام عليها لأنّ جماعة من علماء الشريعة واللغة قد سبقونا إلى استقصاء القول فيها، وإنّما نذكر منها ما له دخول في باب الاستعارة بجهة من الجهات، إلّا أنا نتكلّم على هذا الخبر هاهنا لضرب من الاستظهار.
فنقول: إن كان نقله صحيحا فله وجه في كلام العرب يسوغ حمله عليه، وردّه إليه ممّا يوافق صفات الله سبحانه، الذي لا يشبه الخلق التي خلقها، والبرايا التي براها وصوّرها وهو أنّ «الإصبع» في كلام العرب اسم للأثر الحسن التي تظهر سمته، وتشتهر علامته، يقال: «لفلان في ماله إصبع حسنة» أي قيام محمود، وأثر جميل، وعلى ذلك قول الراعي يصف راعيا لإبله:
ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب النّاس إصبعا [2]
أي ترى له عليها أثرا حسنا. وقد قيل أيضا: «إنّ المراد بذلك إشارة الناس إليها بالأصابع لحسنها وشارتها» [3] .
(1) مسند أحمد 2: 168و 6: 91، صحيح مسلم 8: 51، سنن ابن ماجة 1: 72/ 199، سنن الترمذي 5:
3588199، مستدرك الحاكم 1: 525، مجمع الزوائد 6: 325، كنز العمّال 1: 232/ 1166، تنزيه الانبياء: 174، أمالي المرتضى 2: 2، علل الشرائع 2: 604/ 75.
(2) أمالي المرتضى 2: 2، الصحاح 3: 1241و 6: 2429، بادي العروق: عروق بدنه ظاهرة لضعفه وإيثار الغير على نفسه، أجدب الناس أصابهم الجدب، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض.
(3) الحسن الشارة سيّان.